السيد علي الموسوي القزويني
461
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والأواني ونحوها ، وكيف كان فينبغي في المقام الكلام في مطالب : المطلب الأوّل : لا إشكال كما لا خلاف في أنّ الطهارة المعتبرة في الماء بل كلّ مشروط بالطهارة غير منوطة بالعلم به ، بل الّذي ينوط به في ترتيب الأحكام الشرعيّة إنّما هو النجاسة ، قال الشيخ في لباس المصلّي من زيادات التهذيب - عقيب رواية عبد الله بن سنان الآتية ، الآمرة بغسل الثوب للصلاة الّذي اُعير لمن يعلم أنّه يأكل الجري ويشرب الخمر - : " هذا الخبر محمول على الاستحباب ، لأنّ الأصل في الأشياء كلّها الطهارة ، ولا يجب غسل شئ من الثياب إلاّ بعد العلم بأنّ فيها نجاسة ، وقد روى هذا الراوي بعينه خلاف هذا الخبر " ( 1 ) يعني به روايته الاُخرى الآتية المصرّحة في الثوب الّذي اُعير للذمّي بعدم وجوب غسله . وقال صاحب المدارك : " إنّ ما عدا نجس العين يجب الحكم بطهارته ، تمسّكاً بمقتضى الأصل والعمومات إلى أن يحصل اليقين بملاقاته لشئ من الأعيان النجسة بإحدى الطرق المفيدة له ، ولا عبرة بالظنّ ما لم يستند إلى حجّة شرعيّة ، لانتفاء الدليل على اعتباره ، وعموم النهي عن اتّباعه " ، إلى آخر كلامه ( قدس سره ) ( 2 ) . والأصل فيما ذكرناه من الحكمين بعد الإجماع القولي المقطوع به من تتبّع كلمات الأصحاب ، والعملي المعلوم من طريقة الفقهاء وسيرة كافّة المتشرّعة في عامّة الأعصار وقاطبة الأمصار ، الأخبار المعتبرة الّتي فيها الصحاح وغيرها المستفيضة القريبة من التواتر ، بل المتواترة باعتبار المعنى جدّاً بل البالغة فوق التواتر . منها : الخبر المستفيض المرويّ في كتب المشايخ الثلاث بطرق متكرّرة ، المتّفق على العمل به ، المتلقّى بالقبول لدى الكلّ : " الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر " ( 3 ) . ومنها : موثّقة عمّار المرويّة في التهذيب والوسائل عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، قال : " كلّ شئ نظيف حتّى يعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك شئ " ( 4 ) وقد مرّ في مباحث الماء القليل الكلام في تطبيق الاُولى على
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 361 ذيل ح 1494 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 384 . ( 3 ) الوسائل 1 : 134 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 216 / 621 - الكافي 3 : 1 / 3 . ( 4 ) الوسائل 3 : 467 ب 37 من أبواب النجاسات ح 4 التهذيب 1 : 284 / 832 .